“من ضيع السودان” عشر مخازٍ سودانية – (حلقة إضافية) “عثمان ميرغني”

رغم أنني أعلم تمام العلم أن الشعب السوداني لا ينقصه الإحباط ولا الحزن النبيل.. لكني مضطر لزيادة إحباطكم بمقدار عشرة أطنان إضافية..
لو- لو التي تفتح باب الشيطان- لو طلبت مني شركة إنتاج إعلامي كتابة فيلم وثائقي يصور (بانوراما السودان) منذ الاستقلال حتى اليوم.. لوضعت شرطاً أساسياً يجب أن تمتثل له الشركة المنتجة..!! أتعلمون ماهو هذا الشرط الحتمي؟؟
الشرط هو أن يكون (فيلم كرتون).. تماماً مثل أفلام (توم آند جيري) التي تثير شهية الأطفال وتجعلهم في حالة (مش حتقدر تغمض عينيك).. صدقوني لا أمزح.. فخلال إعدادي وتحريري للتحقيق الصحفي المسلسل الذي تجدونه داخل صحيفة “التيار” بعنوان: (من ضيَّع السودان؟.. عشر مخازٍ سودانية).. اكتشفت أننا نعيش في وضع كرتوني.. مضحك ومبكٍ.. (يجنن) من الضحك.. و(يجنن) العقل من ال(لا) معقول الذي نكابده..!! تطلبون مني بعض الأمثلة.. حسناً..!!
زمان.. أذكر وأنا طفل صغير جاء السيد عبد الماجد أبوحسبو (وزير الإعلام آنئذٍ) في زيارة لقريتنا (الخليلة).. وهي من ضمن قرى دائرته الانتخابية في البرلمان.. أثناء وقوفه بجانب سيارته قبل مغادرة القرية طلب أحد المواطنين من الوزير أبوحسبو أن يسمح له بمقابلته في مكتبه لأمر يخصه.. وتساءل المواطن بعفوية أن كان الوزير موجوداً في الأيام القادمة.. لم تمسح ذاكرتي أبداً رد الوزير أبوحسبو قال ضاحكاً (أيوه أنا موجود.. ولو ما موجود الحا يكمل نصاب مجلس الوزراء منو؟؟) وضحك معه الحضور..
خلال بعثرتي للصحف القديمة وجدت خبراً في إحداها يقول (مجلس الوزراء يفشل للمرة الثالثة في الانعقاد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.. لسفر الوزراء خارج البلاد)!!
أحد هؤلاء الوزراء سافر إلى موسكو وحملت الصحف تصريحاً له يبرر سفره قائلاً إنه ذاهب للتوسط بين موسكو وبكين لحل النزاع بينهما حتى لا يتطور إلى حرب تهدد السلام العالمي..
تصوروا!! السودان يتوسط لحل النزاع بين موسكو وبكين..!!
لكن أعجب منه تصريح لوزير سوداني آخر يهدد فيه أمريكا على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.. قال الوزير في الخبر الذي نشرته الصحف: (إن السودان يمارس ضبط النفس تجاه أمريكا.. ولو استمرت في سياساتها فإن السودان سيجد نفسه مضطراً لتوقيع (عقوبات اقتصادية) على أمريكا.. وسأله أحد الصحفيين عن هذه العقوبات الاقتصادية.. رد الوزير (سنغلق مصنع الببسي كولا)!!
بالله عليكم.. أليس هو فيلم كرتون.. ولا أمتع!!
ومن الأخبار- طبعاً في صحف الخمسينيات- السودان يرفض هدية الأسلحة البريطانية.. وهي أسلحة دفاع جوي ومدافع ثقيلة ومتوسطة.. وسبب الرفض (أنها هدية استفزازية!!).
لكن أطرف من كل هذا قصة (عبد الباقي..) التي ستجدونها بالداخل اليوم في الحلقة الرابعة في (من ضيَّع السودان؟ – عشر مخازٍ سودانية).. التي تتناول شعار: (التطهير واجب وطني!!).. بعد ثورة أكتوبر 1964..
ونواصل غداً في الحلقة الأخيرة- بإذن الله.
عثمان ميرغني
التيار

رابط كل الحلقات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *