مرة أخرى.. مع عم أحمد … “عبدالله شريف”

قابلتها على غير موعد.. في اليوم الخامس عشر لرحيل عمنا أحمد عبد الحليم، فنعيت إليها الخبر الحزين، فسالت دموعها، وفي الدمع كلام.
إنها فتاة من اريتريا الشقيقة، مسيحية ودودة متمسكة بتعاليم دينها، قذفت بها الأقدار من بلد لآخر حتى استقرت في بيت السفارة السودانية، في العاصمة النمساوية، في قرية سلمان، الواقعة على سفح جبل الكالنبرج.
ظلت فتاة اريتريا تخدم عم أحمد أكثر من عام، وجاء يوم زفافها فاستأذنته في حياء وخفر، كي تغادر إلى حياتها الجديدة.
في مثل هذه الحالات، هنالك قصص وحكايات عن كيد ومقالب بعض السفراء مع مخدوميهم من غير النمساويين، الخارجين بلا عودة.. كيد يصل إلى حد الفضيحة.
ولكن سفيرنا الراحل لم يكن كسائر السفراء.. كان له مكان وسط كل مجموعة، الخدم، السائقين، صغار الموظفين، الخفراء، العاملين، الطلاب، المثقفين، العرب، العجم، المعارضين، المؤيدين.
دعا العم الراحل، أعضاء السفارة وزوجاتهم، ودعاني ممثلاً للجالية السودانية في النمسا، لحضور حفل العشاء المقام على شرف زواج خادمته..
جلس الحضور في نفس المكان الذي جلس فيه الرئيس البشير وعلي عثمان وبروفسور تبن. والدسوقي ومستر زاكي الدين.
همس أحدهم في أذنه، أن ما قام به فيه تحطيم لقواعد الدبلوماسية، فرد عليه الحليم: هي بمثابة ابنتي وبسام ابني الكبير (بسام أردني ظل طباخاً في مقر البعثة السودانية لأكثر من عشر سنوات وترك العمل في الليلة الظلماء).
لقد كنت أنا شخصياً مندهشاً ومتعجباً وما زلت مما رأت عيناي، وأحمد الله الذي ألهمني أن أوثق ذلك الحدث في صور تذكارية جمعت بين سودانيين واريتريين والعروسين في حضرة القلب الكبير والفكر المستنير.. وذاك لعمري هو التوجه الحضاري والاستراتيجية المثلى.. لو كنا نعي ونفهم وندرك!!
لله درّك يا أبا جعفر… أمنت لما نثرت الحب بينهم فنمت نوم قرير العين يا عم أحمد..
خربانة أم بناية قش… وموعدنا البرزخ فالفردوس إن شاء الله.

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *