مصر والسودان (حته واحده)! … “عبدالله شريف”

 أخواننا في شمال الوادي معرفتهم بجل الوادي قليلة، ونادراً ما يقرون بذلك. قابل أحدهم الزول وذكر له أنه زار السودان وشاهد مدنه، الخرطوم، وأمدرمان، و… فقاطعه الزول متسائلاً: ومشيت براك (وحدك)؟ فأجابه: أيوه وكمان شاهدت مدينة براك.
كلمات مثل ، جمعية اللواء الأبيض، على عبد اللطيف، عبد الفضيل الماظ، عبد الخالق حسن، ثورة 1924 السودانية، ربما تكون جديدة على مسامع إخواننا في شمال الوادي. ولذلك رأيت من الواجب تسليط الضوء على حقبة مهمة في تاريخ وادي النيل، ولا أقول البلدين مصر والسودان، لأنك ببساطة لو تتبعت وادي النيل من منبعيه، بحيرتي تانا وفكتوريا، لرأيت أن العلائق التاريخية والجغرافية والاجتماعية والثقافية  والأنثروبولوجية، تنساب كماء النيل انسياباً يستعصى معه إقامة سد أو حاجز أو فاصل في نقطة محددة لتلك العلائق. ورغم ذلك فأحياناًً مصر والسودان  ألف حته كما جاء في (النكتة) الطرفة المعروفة.
وقبل أن أسرد شيئاً عن ثورة 1924، أو أجيب على السؤال عنوان المقال، أرى من حق القراء علىﱡ أن يعلموا أنى مدعو اليوم إلى وجبة كشري من طرف الأستاذ عبد المنعم توفيق – وفقه الله.
يحكى أنه في يوم 19 حزيران من عام 1924 توفى المواطن المصري عبد الخالق حسن محافظ مدينة أمدرمان. وخرجت مدينة أمدرمان عن بكرة أبيها لتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير بالقرب من النيل. كان رحمة الله عليه محبوباً من الجميع. وبعد إتمام مراسم الدفن هتف الشيخ عمر دفع الله – تاجر معروف في أمدرمان أنذاك – : يسقط الإنجليز… تحيا مصر. وردد المشيعون معه ذلك الهتاف، فكانت تلك أول مظاهرة تشهدها مدينة أمدرمان – العاصمة الوطنية.
جمعية اللواء الأبيض (تنادى بوحدة مصر والسودان)، بقيادة على عبد اللطيف نظمت مواكب جابت مدن العاصمة الثلاث – الخرطوم وأمدرمان وبحرى – هاتفة بخروج الإنجليز من السودان ووحدة مصر والسودان.
وتطورت الأحداث فتجاوب مائة ضابط يقودهم عبد الفضيل الماظ مع جموع المتظاهرين، فتمردوا ودخلوا في اشتباك بالذخيرة الحية مع الجنود البريطانيين. وأستشهد في تلك الملحمة القائد عبد الفضيل الماظ.
الجدير بالذكر أن الماظ وجنوده كانوا بصدد الالتقاء بالجيش المصري والذي صدرت له الأوامر البريطانية بمغادرة السودان في أعقاب اغتيال سيرلى إستاك حاكم عام السودان فى القاهرة.
ويبقى السؤال.. حته واحده أم…….؟؟؟

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *