تجربة رائدة (الجمعية النمساوية المصرية) … “عبدالله شريف”

 الحكمة تقول: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.
وروى أن أحدهم كان عالماً مشهود له. فجلس بين القوم لا يتكلم. فخاطبه أحدهم: مالي أرى بحر العلوم صامتاً؟
فأجابه العالم: لعمقه واتساعه: نعم.. فالصمت من سمات العلماء.
والعمل في صمت فضيلة لا يلقاها إلا كل ذي حظ عظيم. والصامتون من أصحاب الأعمال الجليلة الصالحة تتحدث عنهم أعمالهم في حياتهم وبعد مماتهم.
جاء في الحديث الشريف أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
ولذلك نقول بعون الله إن بناء مؤسسات المجتمع المدني العاملة الناجحة في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والرياضية هي من الصدقات الجارية. والثواب أعظم عندما يكون أكثرهم عطاءً فيها أقلهم كلاماً. (طحين بلا جعجعة).
إن الجمعية النمساوية المصرية وفى ثوبها الذي بدت فيه غداة انعقاد جمعيتها العامة قد استحقت الفوز بأرفع وسام يمكن أن تناله جمعية نمساوية عربية أو إن شئت نمساوية أفريقية وذلك رغم أنف ابن عباس وشاء الزول أم أبى.
لم يصل المسئول النمساوي عن الجمعيات حد المبالغة عندما ذكر في حديثه القصير البصير أنه لم يشاهد في عمره المجيد اجتماعاً لجمعيات الصداقة النمساوية على ذلك المستوى الرفيع والراقي من حيث التنظيم وضبط الوقت وجدية المناقشات والمداخلات وقوة طرح المبادرات و المقترحات.
التفت إلي صاحبي قائلاً: لو كان هذا الاجتماع لعرب دون عجم وقد سادت فيه لغة الضاد بجناسها وطباقها وسجعها، لرأيت العجب العجاب، ولكان قد أقبل علينا الصباح ولم تسكت شهرزاد عن الكلام المباح.
شمل اللقاء محاضرة عن العلاقات المصرية النمساوية وانبثقت عنه أربعة لجان: واحدة للمرأة وأخرى للرياضة وثالثة للثقافة والأخيرة للبحث العلمي.
مدينة جراتس ممثلة في مندوبها المهندس (الصامت) حازت على تقدير جيد من الجمع الفريد. لقد جاء وحيداً لكنه بدا كرهط أو جماعة.
ومسك الختام هو ما سمعناه عن الغائب الحاضر ـ الدكتور إبراهيم أبو العيش وقريته النموذجية في مصر. لقد رعته جمعية الصداقة  النمساوية المصرية معنوياً و مادياً، فنعم الراعي و نعم الرعية.
سألت كبير الصامتين أن يحدثني عن هذا الإنسان الرقم. فصمت صمتاً رهيباً خلته دهراً.. ثم نطق عجباً:
حصل الدكتور إبراهيم أبو العيش على درجة الدكتوراه من جامعة جراتس وعمل كرئيس لقسم الأبحاث العلمية في أكثر من مؤسسة نمساوية ثم عاد إلى وطنه الأم عام 77 وأصر أن يعمل عملاً يفيد بلده واستطاع على مساحة 70 هكتارا في الصحراء في أول طريق بلبيس أن يفعل المعجزة للأيتام والمعدومين وأن يقيم مزرعة نموذجية “سيكيم” ويتيح معها 2000 فرصة عمل وإنشاء حضانة للأطفال ومدرسة ثانوية ومدارس فنية وحرفية وهو بصدد إنشاء جامعة سيكيم.
بعد ده ما فى كلام يا زول.

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *