كورت فالدهايم … “عبدالله شريف”

 توفي ظهر  الخميس 14 يونيو 2007 في مدينة فيينا الدكتور كورت فالدهايم، الرئيس النمساوي السابق والسكرتير العام الرابع للأمم المتحدة عن عمر جاوز الثمانية و الثمانين.
في يناير الماضي جمعتنا السيدة ليزا فالدهايم في منزلها، على دعوة عشاء أقامتها وداعاً للسيدة المهندسة شادية بخيت، وذلك بمناسبة تسلمها لمنصبها الجديد كأول مديرة سودانية لليونيدو في الباكستان. كان الغائب الحاضر وقتها الدكتور كورت فالدهايم، قد استأثر بحظ عظيم من سؤال الناس هذا كيف فالدهايم؟ أسرة فالدهايم كسائر كريم الأسر العريقة في النمسا لا يتميزون عن بقية أفراد الشعب النمساوي كثيراً. تراهم في المقاهي والمواصلات العامة، لا يكلفون الدولة  عناء حراسة ولا يتوارون خجلاً ممن يسألهم من أين لكم هذا.
ومع ذلك تبقى شخصية فالدهايم الأكثر إثارة للجدل وسط الشخصيات السياسية النمساوية في الخمسين سنة الماضية.
ولد كورت فالدهايم في 21 ديسمبر 1918 بقرية سانت أندرى فوردرن فى ولاية النمسا السفلى. والده كان كاثوليكياً ويعمل مفتشاً بالمدارس. كورت وزوجته اليزابث لهم من الذرية ثلاث، وتعتبر ليزا من أقربهم إليه وفى السنوات الأخيرة.
في العام 1941 التحق فالدهايم بالجيش النازى وأرسل إلى جبهة البلقان – يوغسلافيا،  فأصيب بجرح غير قاتل. يقول فالدهايم فى سيرته الذاتية أنه منح إجازة مرضية فعاد إلى فيينا لمواصلة دراسة القانون. لكن منتقدوه يتهمونه بالتزوير فيما أورده من معلومات  في سيرته الذاتية، ويؤكدون أنه في الأعوام 1941 ـ 1943 قد واصل عمله في الجيش كملازم أول على الجبهة اليوغسلافية تحت إمرة الجنرال الاكسندر لوهر النمساوى والذي أعدم في العام 1946 كمجرب حرب لدوره في قمع المقاومة اليوغسلافية وتهجير 40 ألف يهودي من تيسالونيكى إلى معسكرات التجميع النازية في أوس شفيتش.
في العام 1986 وعندما أعلن فالدهايم ترشيحه لرئاسة الجمهورية عن حزب الشعب النمساوي المحافظ، واجهه الاشتراكيون بماضيه النازي في يوغسلافيا. و دافع فالدهايم عن نفسه قائلاً: (أن مهامه في يوغسلافيا لم تتعد الترجمة والطباعة). ولكن الأمريكان أصدروا قرارهم بوضع اسمه في قائمة المحظورين الشيء الذي لم يتغير حتى موته. وكان أخر عهده بأمريكا قبل أن يصير رئيساً للنمسا.
يقول الصحافي و الإعلامي عامر البياتي والذي رافق فالدهايم في حملته الانتخابية تلك أنه أجرى معه لقاءاً صحافياً مطولاً لصالح صحيفة الشرق الأوسط السعودية الدولية والتي كان يعمل مراسلاً لها من فيينا.
وحسب رأى الأستاذ البياتي إن تلك الحملة كانت مدبرة من اللوبي اليهودي في الحزب الاشتراكي وتولى كبرها الاشتراكي سنوفاتش، وأنه لم تقدم أدلة دامغة تثبت أن فالدهايم كان جندياً نشطاً في الجيش النازي وإلا لما سكت عنه أعداؤه طيلة تلك السنين (أكثر من أربعين سنة). ولذلك جاءت الإجابة الحاسمة من الشعب النمساوي الذي اختاره رئيساً للجمهورية. وعرف فالدهايم كصديق للعرب حتى مماته وسوف يبقى كذلك.
الوزير المتمرد مرتضى أحمد إبراهيم وزوجته انقابورج يذكران فالدهايم بالخير لدوره في إخراج النمساويين من العراق والكويت المحتلة. وكان الاثنان ضمن تلك المجموعة التي سهل لها فالدهايم أمر خروجهم من القبضة الصدامية. ويبدو أن صدام أراد بذلك العمل أن يبر الرئيس النمساوي وقتها. ألم نقل أنه صديق العرب كما كان كرايسكي من قبل.

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *