أين التوفيق؟؟؟ … “عبدالله شريف”

 التوفيق نعمة من الله، فمن منا لا يتمناها. وكم من مرة رفعنا الأكف داعين المنعم رب العالمين أن يكون التوفيق حليفنا ورفيقنا وسامرنا.
لا أشك في أن المولى قد استجاب لندائنا. فسخر لنا عبده عبد المنعم توفيق عميلاً. كان وما زال يملأ مسرح الخير طولاً وعرضاً بل وعمقاً.
افتقدته في الأشهر التي مضت، فقد استعصم ببعد قدّره هو عنا، ونزل ضيفاً خفيفاً على مستشفيات فيينا، فألفها وألفته. ثم صار له فيلق من الممرضات والأطباء وقد صاروا له أصدقاء. وما يدريك لعله أن أقسم عليهم أن يولوه أمرهم لاستجابوا له غير مكرهين، بل ومباهين به زمرة الكتاب والصحافيين، وكتلة البرلمانيين والسياسيين، وكتائب أبناء النيل ومن لف لفهم من أكلة الفول والطعمية والكشري.
ابن النيل.. مكانه كان خالياً في تلك الزيارة التي هيأ لها ودبرها ثم أخرجها في ثوبها القشيب ابن الشام البار الدكتور عبد الرحمن أبو رومية، وذلك عند افتتاح القسم العربي من كلية الطب في جامعة كريمز في ولاية النمسا السفلى.
ابن النيل…مقعده كان أيضاً خالياً في ذلك الاجتماع الذي دعي له مكتب جامعة الدول العربية في فيينا ممثلي الكيانات العربية في النمسا، وذلك لمقابلة مساعد الأمين العام لشئون المغتربين في الجامعة العربية.
ابن النيل العظيم افتقدته أكثر عندما تكلم أحد الحاضرين ممن حسبناه من الصالحين، مشيداً بما أنجزه اتحاد الأطباء العرب من خدمات في الأردن وفلسطين واليمن والعراق و(حتى السودان).
نعم وحتى السودان!!! هذا ما قاله، وسألت نفسي أن كانت هنالك ضرورة لاستعمال حتى!!! هل يا ترى هي زلة لسان؟ أم قصور في البيان؟ أم في النفس شيء من حتى؟؟؟
عبد المنعم توفيق، صاحب الكلمة الناقدة البناءة، ما كانت تفوته مثل هذه الهفوات دون تصويبها وتهذيبها وتأديبها، فقد سما بروحه وجسده فوق القوميات والعصبيات. إنه نموذج للتسامح ودعة النفس ورقى الخلق، تجده دائماً في هدوء وصبر والقوم من حوله يتناقشون ويتجادلون وأحياناً يتشاجرون.
وحذاري أن يفهم البعض أننا نكيل المدح والثناء لابن النيل بغير حساب ودون مقابل، فقد عودنا هدانا الله وإياه على أن ننتقده ونحاسبه. وكم من مرة مكننا من رقبته وتلابيبه ولسان حاله يقول: هلموا وأهدوا إلىَ عيوبي!!!
وآخر القول:
جاء رجل إلى المهلب بن أبي صفره وقال له: يا مهلب  بما أدركت ما أدركت؟ قال المهلب: إنما أدركت ما أدركت بالعلم. قال الرجل: ولكن غيرك علم أكثر مما علمت ولم يدرك ما أدركت فبما أدركت ما أدركت؟ قال المهلب: ذلك علم استعمل وهذا علم عمل به.
وما توفيقي إلا بالله ،،،

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *