هورنا في عيدها العشرين … “عبدالله شريف”

 لا يمكن أن نتحدث عن وكالة القرن الإفريقي – هورنا،دون أن نشير من بعيد أو قريب،من فوق أو على جنب،إلى الشخص الرقم عبد القادر بكرى حمدان الأريتري الصومالي الأثيوبي والسوداني.
تعرفت عليه في سبعينات القرن الماضي أيام الطلب الجامعي والبحث العلمي في شرق أوروبا مقروناَ بالعمل اليدوي المضني في غرب أوروبا. ومن خلاله تعرفت على الوجه الأخر للحبشة والثورة الأريترية ورجالها،وفى مقدمتهم الراحل المقيم عثمان صالح سبى. وهنا لا بد لي من أن اعترف بمحدودية معرفتنا السودانية بما يدور في دول الجوار،الشرقية والجنوبية والغربية. جهل يعادل جهل المصريين بما يدور في جنوبهم.
قبل ربع قرن من الزمان تشرفت في ألمانيا بمراجعة كتاب حمدان وعنوانه الثورة الأريترية في الميزان. وحينها قام بطبع الكتاب ابن دارفور المرح موسى منصور فرج الله. لقد كانت سانحة وفرصة زادتنا علماَ ودراية بما يدور في جبهتنا الشرقية.
التحق الصبي حمدان  بالثورة الأريترية ولم يكمل بعد عامه الخامس عشر،فكان ذلك سبباَ في قطع تعليمه النظامي وسلك دروباَ في المعرفة والعلم والتحصيل غير مألوفة وأدرك قبل غيره من أبناء جيله أهمية الإعلام كسلاح خطير في الحرب والسلم،في التنمية والاقتصاد.
انخراطه المبكر في الثورة أكسبته سرعة المبادرة والرؤية المستقبلية،فكانت له مبادراته ومفاجأته والتي حتماَ هي موضع اختلاف أو اتفاق من حيث التقييم.
صحبته في رحلة إلى السودان – في العام 1985- شملت العاصمة وسنار وربك وكنانة ومسجد الكون في جزيرة أبا،علاوة على شارع الدومة والعم صادق عبد الله عبد الماجد حبيب وخادم الأريتريين منذ قديم الزمان.
وقطعنا الفيافي إلى بلاد الأتراك والأكراد رغبة وطمعاَ في تغطية إعلامية لجهود الإغاثة في ديار بكر الكردية التركية وزاخو الكردية العراقية.
استجبنا معاَ لنداء البوسنة ودخلنا سراييفو مراراَ في ظرف ما عاد فيه الطير يأمن سلامة التحليق في الأجواء اليوغسلافية،وساهمنا بقدر في إغاثة إخواننا البوسنويين والتعريف بقضيتهم ورفع علمهم لأول مرة في المؤتمرات الدولية.
توغلنا سوياَ في أفريقيا الخضراء فوصلنا السنغال وقامبيا والسيراليون وغينيا وساحل العاج.
اجتمعنا في ميونيخ بالخفاجى والإسلاميين والعروبيين والأفارقة،وشهدنا ميلاد المؤسسة الإعلامية بفاريا والإغاثة الإسلامية الأوروبية. ثم كانت لنا صولات وجولات في بون عاصمة الألمان وقتها مع أساتذة وجهابذة في التنمية والإعلام،منهم الدكتور عبد الرحمن أدى الصومالي وحسن عبد الوهاب السوداني وهولقا باوم الألمانى. في هذا الزخم كان فلق حبة وكالة القرن الأفريقي – هورنا.
تدارس المؤسسون الموقع الاستراتيجي الهام للقرن الأفريقي مما جعله عرضة لأطماع الدول القوية في مختلف العصور.
.لقد اكتسب القرن الأفريقي أهمية كبرى من حيث موقعه الجغرافي الذي يتحكم في مضايق البحر الأحمر من جهة الجنوب مثلما تتحكم قناة السويس في مدخله من الشمال،فهو يساوى في الأهمية قناة السويس.
إن القرن الأفريقي يمثل نقطة الالتقاء التي يجتمع عندها العالم العربي بوجه القارة الأفريقية في الشرق – وقد كانت نقطة الالتقاء هذه معلماَ من معالم التفاعل الحضاري والتعارف السكاني،إذ عرف العرب طريقهم في الهجرات الأولى إلى القارة الأفريقية مثلما أن التاريخ القديم شهد هجرات أفريقية عبر البحر الأحمر إلى اليمن وجزيرة العرب.
يلاحظ أن هذه المنطقة بالرغم من أهميتها الإستراتيجية وموقعها الجغرافي المتميز وكثافة سكانها الذي يتجاوز المائة مليون،وبالرغم من عراقة الحضارات التي شهدتها في التاريخ القديم قبل الميلاد،مثل الحضارة المروية السودانية والحضارة الأكسومية والحضارات التي نشأت في وادي الصومال القديم،فإن هذه المنطقة تعد مجهولة تماماَ ليس فقط للغربيين بل وللأفريقيين ذاتهم والعرب اللذين يربطهم بهذا الموقع أوثق الروابط.
وربما كان الجهل بهذه المنطقة هو السبب في ضعف الأنباء الواردة عنها في وسائط الإعلام المختلفة. وتعانى أقطار القرن الأفريقي  من حروب طاحنة داخلية كبلت جهودها التنموية وأعاقت نهضتها وصرفتها عن البناء والتنمية.
إنه من المؤسف جداَ أن تعجز أقطار القرن الأفريقي عن إطعام مواطنيها وهى تعتبر من أغنى المناطق في العالم من حيث اتساع الرقعة الزراعية ووفرة المياه التي توفرها الأنهار- مثل نهر النيل -.
إن التعريف بهذه المنطقة في كافة الوجوه للعالم الخارجي وحتى لشعوب القرن الأفريقي من خلال التواصل والحوار كان ومازال من الأهداف الإستراتيجية التي من أجلها تأسست هورنا ومن أجلها كافحت هورنا وناضلت من أجل البقاء وتحسين الأداء في ظروف  لم تقو  فيها كثير من الدول من أن تصمد،رغم الإمكانات والميزانيات المفتوحة.
وعقبال يا هورنا
لعيد الفضى ثم الذهبى.

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *