بكائية دمشق بمناسبة اعتداء الفرنسيين عليها في أواسط القرن الماضي “الشاعر السوداني احمد محمد صالح”

صبراً دمشق فكل طرف باك
لما استبيح مع الظلام حماك
جزعت عمان وروعت بغداد
واهتزت ربى صنعاء يوم أساك
وقرأت في الخرطوم آيات الأسى
وسمعت في الحرمين أنه شاكي
ضربوك لا متعففين سفاهة
لم تأت إثماً يا دمشق يداك
ورماك جبار يتيه بحوله
شلت يمين العلج حين رماك
قم يا ابن هند وامش فيهم غازياً
في كل جبار العزيمة شاكي
جدد لنا يوم اللواد وعهده
وأعد علينا ما حكاه الحاكي
أيام خيل الله أوغل جمعها
في دار أهل الإفك والإدراك
يحملن كل أغر وضاح السنا
عند الكريهة باسم ضحاك
داسوا فرنسا واستباحوا أرضها
وغدو لحوزتها من الملاك
سبحانك اللهم أمرك نافذ
لك حكمة جلت عن الإدراك
صبراً دمشق فكل هم زائل
وغداً يلوح مع النجوم سناك
تتألقين كما عهدتك درة
في تاج أروع من أمية زاكي
في الجاهلية كان عزك باذخاً
وازدان بالإسلام عقد حلاك
يا جنة الدنيا وبهجة أهلها
وحظيرة العباد والنساك
يا معقل الإسلام في عليائه
لا تذعني للغاصب السفاك
قولي لديجول مقالة شامت
أنسيت في باريس نوح الباكي
أنسيت كيف ترنحت سيدان من
ضرب على هام الرجال دراك
مهلاً فرنسا فالحوادث جمة
والدهر دوار مع الأفلاك
والله لولا الإنجليز وحلفهم
لذهبت غير حميدة ذكراك
قل للعروبة قول باك مشفق
لا تركني للغرب في مسعاك
فالوعد عندهم جهام خلب
وعهودهم شرك من الأشراك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *