في رثاء د. عبدالله الطيّب “بروفيسور الحبر يوسف نور الدائم”

أسفي عليك بدمعنا ممهــــور

يامن أضاء لعلمه الديجـور

إما رآني من يظن بي النهـــى
ولها لفقدك إنني معــذور

طار الحجى مذ طرت أسأل عنكم
من قد لقيت وخاطري مكسور

ها ذاك عبد الله مالي حيلــــة
والحزن يعصف أيها النحرير

ما كان سيفك مغمدا في جفــره
سيف سنين الشفرتين جهـير

حتى رأيتك للفراش ملازمـــا
والعهد أنك لا يراك ســرير

وأطبة الإفرنــج حولك ســهّم
يرتد طرف عن سناك حسـير

عجز الاطبة عن تتبع دائـــه
كل تقطـع وهو عنك بهـير

هذى الوفيـة حولـها من أهلهـا
زمر تجمهر حولها جمهـور

ولقد دعتنــي للتلاوة إنهـــا
مثل تفرّد في الوفــاء كبير

كان الوفى لها فأوفـــت ذمـة
في حقبة فيها الوفاء عسـير

لله دري إذ أروح متمتـمـــا
( يارب سلم ) والقضا مسطور

ذهب الذى قد كان واحد دهـره
علما تواصل والعلوم ســفير

علم حواه الصدر منك فلم نكـن
الا بنور من ضـياك نســير

علم تفجــر من جنان صـادق
جم الفضــائل ما لهن نظـير

الصــبر منك سجية محمـودة
يامن بصــبرك أبرد المحرور

سارت بذكرك في الأنام نجـائب
غر الوجـوه وغرد العصــفور

آتاك ربك نعمـــة ممــدودة
فأخضر عودك وانبرى مزمـور

هذى الفضائل قد نشرت عبيـرها
عطرا تفوح فيضه المســحور

علم وحلم واســتقامة منهــج
في البحث طال البحث والتنقـير

نقّبت تطلب في العلــوم مآثرا
ثمرات كسـبك يانع ونضــير

ثمرات كســبك كوكـب متألق
زهر تفتق كســبكم مشـكور

في كل منحى ماهـر متوثــب
لولاك ما كشف الظلام بصير

لولاك ماعـرف الطريق قبيـل
لولاك ماعرف الطريق دبـير

علّمتنا ورعيتـــنا متعهــدا
فضل لعمر أبيك منك غـزير

ولئن رثيــتك فالرثاء عزيـز
ولئن مدحتك نالني التقصـير

كيف الرثاء وقلبي المفطــور
كيف الرثاء ولبي المشـطور

كيف الوداع وفى الفؤاد شـظية
إنّ الوداع لمثلكم محظــور

كيف الوداع وطيف شخصك ماثل
ملأ الجوانح والجنى مكـرور

أحببت فيك تواضــعا ذا رفعة
نعم الشـفيق ومجلس معمور

آنستني والود منك مســاعف
فمن المؤانس إنني محسـور

ألفيت منك معلـما ذا مــرة
وجه أغـر ومنطق مبــرور

قد كنت لي كهـفا إليـه مآبتي
إن شاط زرعي فالبيان مطـير

ولقد مدحتك في حياتك مخلصا
حاء تفور وبحرها مســجور

راء تدفــق بالبيــان كأنها
قبس لعبد الله مــنك منيـر

رأى سـديد والمعارف جمـة
والشعر منك فرزدق وجـرير

النثر منك شريعة وضــاءة
لابن العمـيد زمخشـر وأثير

نلت العلوم أصولها وفصولها
ويلذ منك الشــرح والتفسير

جهل الفصاحة من يظنك مغربا
أحيا الفصاحة سامر وسـمير

إنّ الفصاحة لا تبارح أهلهـا
لله درّك إنّنــي مســحور

يا أيها المنطــيق إني وامق
إمّا نطقت تكشـف المسـتور

إمّا نطقت لويت عنقا سـاطعا
والقوم صـمت كلهم مأسـور

مني السلام عليك أبين ناطـق
يامن بكتك صـحائف وسطور

خلّفت بعدك لوعــة ملتاعة
لم ينج منها جـازع وصـبور

خلّفت بعدك دمعة مهــراقة
يامن بكاك النظم والمنثــور

سـقيا لقبرك لايزال تدفّقــا
بسحائب الرحمات منك همور

ثم الصلاة على النبي محمـد
ما لاح برق أو ترنم صــور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *