القول الفصل في الناسخ والمنسوخ … محمد الساعدي

لقد ثبت بما لا يدع مجال للشك ان اهم علم من علوم القران حسب زعمهم , المسمى (الناسخ والمنسوخ ) والذي جعله الفقهاء شرط اساسي من شروط فهم القران واوردوا في ذلك احاديث موقوفة كثيرة
(الحديث الموقوف هو ما روي عن الصحابي دون رفعه للرسول )
وصنفوا فيه الاولين مصنفات ضاع الكثير منها وبقي منها الكثير
منهم قتادة بن دعامة السدوسي، ابي فرج بن الجوزي , والسيوطي , وبن حزم , وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو داود السجستاني ، وهبة الله بن سلامة ،وابن الأنباري ، ومكي , ولعل من افضلها كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس وقد وقفت على الكثير منها .
ونقول ان هذا الباب هو من اكبر الابواب التي أُوتيت منه الامة وخاض فيه من يسمونهم علماء مشهود لهم بالامامة وسعة العلم والتمكن , خاضوا فيه أيما خوض فحرفوا به كتاب الله سبحانه , وكانت نتائجه وخيمة واضراره جسيمة على الدين وعلى الناس
فقد شوهوا به الدين وصرفوه عن مقاصده وحولوه الى دين ارضي بشري وطوعوه لاهوائهم
وللاسف فقد اشترك في هذه الجريمة الاولين والاخرين
ومن سؤ الفهم انهم قد جعلوا التقييد والتخصيص والإجمال في القران نسخ , وسنبين ذلك عندما نتعرض للايات المنسوخة .
وهذا العلم الذي تداولوه وجعلوه اساس من اساسات الفقه الرصينة ,
هو في الحقيقة وهم كبير ومغالطة لا يمكن ان تسمى الا تحريف لكتاب الله
والتلاعب باياته وفعل قبيح جدا وجرأة لا تفوقها جرأة ,
حتى وان كان بحسن نية , فهم يفترض بهم انهم علماء , وليسوا من عوام الناس وهم يعقلون القرآن ثم يحرفوه , وما كان ينبغي لهم التعرض لكتاب الله بالتحريف.
وهذا بالضبط مافعله اليهود والنصارى الذين نذمهم ويذمهم الله سبحانه في كتابه
(يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)
وقد تصدى لهذه المغالطة علماء اجلاء معاصرين وألفوا الكتب التي ترد على هذه الجريمة التي تداولها الفقهاء منذ القرن الثالث وحتى الان ولكن للاسف كان صوتهم غير مسموع وسط صياح شيوخ الضلالة حراس العقيدة المحرفة ولعل من افضل هذه المحاولات .
-كتاب : لا نسخ في القرآن، د. أحمد حجازي السقا
-وكتاب : التبيان لرفع غموض النسخ في القرآن، د. مصطفى إبراهيم الزلمي
-وكتاب : استحالة وجود النسخ بالقرآن، إيهاب حسن عبده
لقد جعل الاصولويون علم النسخ في المرتبة الاولى بين علوم القرآن وهم لا يجوزوا لاحد الفتوى او القضاء او التفسير ما لم يعلم ناسخ القران ومنسوخه .
وينقسم النسخ عندهم الى ثلاث انواع
1- نسخ الحكم وبقاء الرسم :
وهو ان يعمد العالم الى اية في القران فينسخ حكمها اي يعطلها ويبطل حكمها , فلا يُستنبط منها حكم ولا يُعمل بها بعد ان يقرر نسخها , مع بقاء لفظها في القران يصلى بها الناس ويؤجرون على قرأتها والحسنة بعشر امثالها , وهذا اكثر انواع النسخ , ووجه الغرابة والشناعة فيه , ما فائدة بقاء الرسم اذا رفع الحكم ؟
2- نسخ الرسم وبقاء الحكم :
وهو اغرب انواع النسخ ولا يمكن ان يقر به عاقل فكيف بعالم
والمقصود به ان تكون اية غير موجود لفظاً او رسماً في القران الذي بين أيدينا اليوم , اي انها نسخت على حد قولهم ورفعت , ولكن مع بقاء حكمها قائم تستنبط منه الاحكام التي تصل الى حد القتل
مثل اية الرجم (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله، والله عزيز حكيم)
وفي قرأة اخرى (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة نكالاً من الله، والله عزيز حكيم )
فهذه صيغة ليست موجودة في الكتاب , ويترتب عليها اقصى انواع الحدود بشاعة الا وهو حد الرجم
والغريب مع انها تتحدث عن الشيخ والشيخة فقد زادوا وعمموا حكمها على كل محصن ولو لم يبلغ , فيرجم بها .
3- نسخ الحكم والرسم معا :
وهو نسخ ايات من المصحف رسما وحكما ولا يترتب على ذلك اي حكم شرعي ومثال له , هذه الاية العجيبة التي يدعون انها رفعت
(بلغوا قومنا، أن قد لقينا ربنا، فرضي عنا ورضينا عنه) , وقد وصل بهم الى ان قالوا بنسخ اجزاء كبيرة من القران :
(عن در بن حبيس قال: قال لي أُبيّ بن كعب كم تُعد سورة الأحزاب؟ قلت اثنتين وسبعين آية أو ثلاثاً وسبعين. قال: إنها (أي سورة الأحزاب) كانت لتعدل سورة البقرة وإنّا كنا نقرأ فيها آية الرجم. قلت: وما آية الرجم؟ قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم (الإتقان للسيوطي. باب الناسخ والمنسوخ).
وهذا تكذيب صريح للاية (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) والغريب ان من يفعل هذا هم محسوبين من كبار العلماء .
وتعريف النسخ كالاتي : تعريفات الاصولويون الاولين :
النسخ عرفه ابن قدامه : ((هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم , بخطاب متراخي عنه ))
وعرفه القاضي البيضاوي : ((هو بيان انهاء حكم شرعي , بطريق شرعي متراخي عنه ))
وعرفه ابن حجاب:((رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ))
وهو تعريف عليه كثير من العلماء الاولين .
ولكن المتأخرين لا يجدون هذا التعريف مانعا شاملا لان قوله [دليل شرعي] يدخل فيه القياس والاجماع اللذان يعتبرونهما ادله شرعية ولا ينسخ بهما القران , ويرون ان كلمة [متأخر] زيادة ليست ضرورية لانه متضمن في قوله [رفع الحكم] وقد كان مستقرأ فَعُلِم تقدمه .
ويرون ان تعريف صالح بن العثيمين هو الصحيح : ((رفع حكم دليل شرعي , او لفظه , بدليل من الكتاب والسنة )) فاقتصر ادله النسخ على الكتاب والسنة واخرج القياس والاجماع منها
يتنصلون تدريجياً من الخطأ الفادح .
ومن هنا يمكننا ان نستنتج :
ان القياس والاجماع التي جعلوها من اصول الشريعة , ما هي الا اصول وضعية بشرية لا يمكن نسخ القران بها وبالتالي لا يمكن استنباط الاحكام الشرعية منها.
وقد نسخوا بآية واحدة تسمى اية السيف مأئة واربعة وعشرين آية محكمة وابطلوا حكمها فهذه الايات لا تؤخذ منها تشريعات عندهم , ومثال ذلك اية (لا اكراه في الدين )
والفقهاء القائلين بالنسخ استندوا في هذا المذهب بثلاث ايات من كتاب الله سبحانه هن
1-(ما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها)
2-(يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)
3-(وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون)
وقد فسروا هذه الايات تفسير سطحي واخضعوها لاهوائهم واجتثوها من محيطها ونزعوها من سياقها وجعلوها ادواتهم التي تبيح لهم التعدي على حرمة كتاب الله .
وحتى لو اجتزيناها من سياقها , واقرينا جدلا بان هناك نسخ بناء على هذه الايات وهذا محال ,
حتى لو اقرينا بذلك فان القاريء المبتدي الغير ملم بقواعد اللغة سيعرف عندما يستعرض هذه الايات ان الفاعل فيها هو الله سبحانه وان الضمائر تعود على الله وحده
1-الاية الاولى : (ما ننسخ ) اي نحن , الله سبحانه هو الفاعل وانه يستلزم ان يأتي هو بخير منها وقوله او مثلها , لماذا يأتي بمثلها ؟ ولماذا ينسخها اذاً ؟
هذا دليل على ان النسخ للشرائع السابقة فقد نسخ الله سبحانه بعضها وابقى على بعضها , وهذا تفسير الاية الثالثة ايضاً (يمحو ويثبت )
وكل العلماء الراسخين يقولون ان النسخ بين الشرائع , اي نسخ احكام من الشرائع السابقة كالزواج بطليقة الاب اوالجمع بين الاختين او تغيير اتجاه القبلة الذي جاء من الشرائع السابقة ورجم الزاني والسبت , وابقى على بر الوالدين والصيام والحج وكثير من الاحكام الاخرى.
ولو افترضنا جدلا ان الله سبحانه نسخ وبدل وجاء بافضل منه , فيكون الامر قد تم فعلا وانتهى وما نجده اليوم في المصحف هو ما استقرت عليه الشريعة وانتهى الامر
ولا يفهم منه اطلاق يد الفقهاء على كتاب الله ينسخونه بظنهم دون برهان من الله ورسوله .
ولا يفوتني هنا ان السيوطي روى في كتابه (أسباب النـزول ) أن الآية كانت تنـزل على النبي صلى الله عليه وآله ليلا فينساها نـهاراً فحزن لذلك فنـزلت هذه الآية .
وهذا تكذيب صريح للاية (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه).
2- الاية الثانية : (يمحو الله ) وهنا ايضا الله سبحانه هو من يمحو وليس الفقهاء وهو من يثبت .
3-الاية الثالثة: (بدلنا ) الضمير يعود على الله سبحانه وليس احد غيره
فلا يمكن ان يعطي الله سلطة النسخ للفقهاء يتلاعبون بكتابه .
ولو قرات هذه الايات الثلاثة في سياقها وتدبرتها بمنظار قرآني , فستجدها لا تتكلم عن نسخ ايات القران وانها لها معاني اخرى لا يتسع المجال للخوض فيها هنا .
وعدد الايات التي ادعو بنسخها كالاتي :
– ابي فرج بن الجوزي في كتابه نواسخ القرآن ، تعرض لـ (247) آية مدعى فيها بالنسخ , ثم ردها الى 19 ايات فقط واقر بالاحكام في 190 اية وسكت عن الباقي
– السيوطي في (نظم الآيات المنسوخة ) ، اورد (20) آية.
-النحاس في كتابه (الناسخ والمنسوخ ) ، اورد (134) آية.
– ابن حزم في كتابه (الناسخ والمنسوخ ) ، اورد(214) آية.
– ابن سلام في كتابه (الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن ) ، اورد (213) آية.
– مكي بن أبي طالب في كتابه ( الايضاح لناسخ القران ومنسوخة )، اورد (200) آية.
– محمد عبدالعظيم الزرقاني في (مناهل العرفان في علوم القرآن ) اورد (22) آية ردها الى 12 اية فقط
-الدكتور عبدالله الشنقيطي في (الآيات المنسوخة في القرآن الكريم) , اورد كل كلام الاولين ثم رجع الايات المنسوخة الى 9 ايات فقط
-واخيرا الدكتور مصطفى زيد في (النسخ في القرآن الكريم دراسة تشريعية تاريخية نقدية) ، اورد عدد الآيات المدعى عليها بالنسخ (293) آية ثم ارجعها الى 6 ايات فقط منسوخة حسب زعمه .
والغريب العجيب انهم لم يتفقوا ولم يجمعوا كلهم , الا على نسخ اية واحد فقط
فما نسخه هذا قال الاخر بعدم جواز النسخ فيه وهكذا , وعلم النسخ هو اكثر علم مختلف فيه
والاية الوحيدة التي اجمعوا على نسخها , وجه النسخ فيها مضحك
( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ۚ ذٰلك خير لكم وأطهر ۚ فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) المجادلة 12
قالو ا نسختها الاية التي بعدها مباشرتةً
(ااشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فاذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فاقيموا الصلاه واتوا الزكاه واطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ) المجادلة 13
وهذا يبين انه علم واهي وليس كما ضخموه وقللوا من شأن من لا يحيط به ,
واي قاري مبتديء يقرأ الايتين معا سيعرف انه لا وجه للنسخ ابداً وان الخوض فيهما لا يترتب عليه اي فائدة شرعية وهو مجرد اجتراء على الكتاب .
فالاية الاولى قالت ( فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) فمن لم يجد فقد عفي , والاية الثانية تخفيف من الله ورحمة ومن اراد قدم صدقة , وتقديمها بصورة النسخ يسيء للرسول ويظهره وكأنه هو من يكتب القرآن .
وفي المقابل أليس من الاولى والاجدر ان يخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الايات المنسوخة ويبينها لنا وهو قد ترك لنا القران كاملا وامرنا ان نتمسك به وترك لنا ايات بينات محكمات غير قابلة للتأويل تفيد انه لا يمكن ان يقع نسخ في كتاب الله الكريم, وكأني بهم لم يمروا عليها
1- ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) فأين بيان الرسول لنا عن الايات المنسوخة ؟
2- الاية ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) فالنسخ يعني ان هناك اختلاف وتضارب بين الايات والقول بالنسخ للتخلص من الاشكال , والاية تفيد بشكل قطعي بعدم وجود اختلاف في الكتاب والاشكال يأتي من عدم الفهم فقط .
3- اية الامر باتباع القران, (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء) , الله سبحانه يأمرنا بان نتبع ما انزل الينا منه , وهؤلاء يستثنون حوالي 200 اية من الاتباع فمن نصدق ؟
وحتى ندلل على ان علم النسخ ليس بعلم وانما هو اجتهاد تحريفي واجتراء على كتاب الله وقلة فهم للايات وعدم ادراك للمعاني وتعصب للمذهب وانتصار للسائد نعطي مثال :
اية (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)
فقال بعضهم منسوخة , وقال بعضهم ناسخة , وقال الاخرون محكمة
فهل يمكن ان نطمئن لعلم يلغي ايات الله المحكمة ويبطلها , ثم يُختلف فيه كل هذا الاختلاف .
والان لنعطي امثلة على الايات التي قالوا بنسخها :
1- من المضحك انهم نسخوا ايات من سورة العصر ( إن الإنسان لفي خسر) قالوا انها نسخت بقوله: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وهذا استثناء وليس نسخ .
2- وقالوا ان قوله (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) قالوا ان هذه جميعا محكمة إلا قوله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه…) الآية منسوخة وناسخها قوله تعالى: (فإن قاتلوكم فاقتلوهم) , وهذا تخصيص وليس نسخ .
1- نسخوا الاية ((وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ))
نسخوها بالاية : ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر …. )) مستدلين بسياق الاية فقالوا السياق يدل على النسخ , اي لم تطمئن انفسهم للفدية نظرا للفهم السائد للصوم وميلهم للتشدد
وليس هناك وجه للنسخ لان هذا استثناء من الحكم والاية الثانية عامة مجملة والاولى مخصصة
وهذا اقرب ان يكون استثناء وتخصيص ورخصة من الله , ولم يُؤثر عن الرسول (ص) انه نسخها .
2- نسخوا الاية (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله )
نسخوها باية (ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام)
وكان يمكن اعتبار هذا تقييد وتخصيص للمعنى وليس نسخ فالمسلمون مأمرون بالتوجه للقبلة اين ما كانوا ومامورون بالاجتهاد في ذلك قدر المستطاع
ولكن اذا اشكل عليهم الامر وصعب عليهم تحديد اتجاه القبلة فعندها أحَلت لهم الاية الاولى ان يتجتهوا الى اي وجهة يغلب عليها ظنهم انها القبلة , وتقبل صلاتهم بناءً على الاية الاولى
ولو جاز نسخ الاية لما قبلت صلاة مصلي لم يتوجه بصلاته الى القبلة وهذا فيه حرج
والله يقول ((وما جعل عليكم في الدين من حرج ))
وعندما تمعن النظر في كل الايات المنسوخة فوالله انك ستكتشف انه لعب على كتاب الله وتحريف له وسؤ فهم له وعدم تادب مع الله والاجتراء على آياته
وستجد جله الكلام لمجرد الكلام والسبق الفقهي لا يسمن ولا يغني من جوع ومن امثلة ذلك :
نسخوا آية ((فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى))
فهذا آية قصص ليس فيها حكم يقتضي النسخ ولا يوجد اي وجه لنسخها لانها من شرائع من قبلنا والخوض فيها ونسخها لا وجه له ولا يوجد ناسخ لها , والخوف من تطبيقها لا معنى له
ولو جاز ذلك لنسخت اغلب ايات القصص مثل (فقربا قرباناً فتقبل من احدهما ….) , وقصة موسى مع الرجل الصالح (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) حتى لا تشرع لخرق كل من ركب سفينة , و (حتى إذا لقيا غلاما فقتله) حتى لا تشرع لقتل الغلمان بغلبة الظن على الشقاء
وغيرها الكثير التي لا يمكن لعاقل ان يلتفت اليها
ونستغرب من اسماء كبيرة وعلماء محسبون على الامة كيف يخوضوا في كلام كهذا .
ونسخوا الاية 15 من سورة هود ((من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون))
بالاية رقم 18 من سورة الاسراء ((من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا))
وهذا اغرب من الخيال لان الاية التي بعدها مباشرتةً الاية رقم 16 من سورة هود تبين معنى الاية فتقول
(( أولٰئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)) , ولا يوجد اي وجه للنسخ وهذا مثال يبين التساهل في نسخ ايات القران وتحريفه عن معناه او التعمد لفعل ذلك لانهم ليسوا اغبياء وهم يعلمون الاية التي تليها علم اليقين فلماذا يتجراون على الكتاب ؟ وما هي دوافعهم لذلك ؟
ونسخوا الاية ((والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون))
نسخوها بلاية التي بعدها مباشرتةً ((الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا))
ولا وجه للنسخ لان هذا بيان للاية واستثناء ولا يوجد فيه نسخ لحكم الاية للذين لم يتوبوا
فعجبا لذلك !!
واما المضحك المبكي هو نسخ المتصل , وهو ان ينسخ اخر الاية اولها كما قالوا في الاية رقم 233 من سورة البقرة حيث نسخوا اول الاية ((والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعه ….))
نسخوها باخرها ((إن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ))
فهل يمكن لهامات كبيرة ان تتناول معنى كهذا وتنسخه بحجة انه اجاز الفصال بالتشاور
واي مبتديء سيفهم ان الاصل في الارضاع هو سنتين وهو ليس بفرض ويجوز الفصال دونه .
ولاننسى ان نشير ان اكبر المتضررين من النسخ هو علم المواريث فقد قلبه النسخ رأساً على عقب وجعل الإرث هو الاصل والوصية هي الفرع فجاء فقه المواريث مشوهاً بشكل بشع ضاعت فيه الحقوق وظلم فيه الناس وقد بينا ذلك في منشور سابق .
واما اعجب العجب فهو نسخ ايات القرآن قطعية الثبوت باحايث احاد ضنية الثبوت او حتى المتواتر منها ولا يسع المجال لذكرها
ثم طوروا هذا العلم الى نسخ الاحاديث لبعضها ولا يسع المجال هنا لذكرها
واخيرا ننبه الى ان اغلب الايات المنسوخة هي ايات العفو والصفح والاعراض عن المشركين والتسامح وحرية الاعتقاد والرخص ورفع الحرج , وما احوجنا اليها في يومنا هذا
وهم كانوا متأثرين بقوة الامبراطوية الاسلامية فوضعوا فقه يناسبها ولم يحسبوا لهواننا اليوم حساب ,
ولم يحسبوا لتبدل الازمان وتغير الاوطان حساباً , وهذه الايات مناسبة جدا لروح التسامح وحقوق الانسان السائدة اليوم , ولو فعلت لظهر لنا اسلام متصالح مع العصر يدعو الى كل القيم التي وصلت اليها الانسانية في نهاية المطاف بالفطرة.

تعليق 1 “القول الفصل في الناسخ والمنسوخ … محمد الساعدي

  • 27 يوليو، 2019 at 9:51 مساءً
    Permalink

    مزبلة النسخ والناسخ والمنسوخ ليست كارثةً فقط بل هي جريمة بحق الله وتجرأ على كلامه الخاتم المُحكم الحكيم ..واتهام لله بالبداء واتهام كتابه بالتحريف والنقص… وتهم ومسبات وشتائم لا حصر لها.. وهي الوجه القبيح الأول للوجه الآخر وهو القراءات فكلاهما وجهان لقبحٍ واحد….ويدعون بأنهُ ثابت في الكتاب والسُنة وما صدقوا بادعاءهم هذا..ويكفيهم كذباً وافتراءً على الله أن نوعهم الأول من النسخ تلاشت فريتهم فيه من ما يُقارب من 600 آية إلى 6 آيات…وال 6 آيات لا نسخ فيها ولا إتفاق بينهم عليها….. فالذي يفتري على الله بهذا الكم الهائل من الآيات بأنها منسوخة ويأتي هو ومن قال بقوله ليقول بعدم وجود النسخ في ذلك الكم الذي قالوا عنهُ…هو تخبط وجريمة بحد ذاتها…فقولهم ولو فقط بآية واحدة ويتبين كذبهم فهذا إفتراء على كتاب الله هذا في نوعهم الأول…فكيف هي جريمتهم في نوعي النسخ الآخرين بأتهام كتاب الله بالتحريف وعدم تكفل الله بحفظه …وعن قولهم بوجود قرءان في غير قرءان الله………..
    ولا رد عليهم إلا رد الله بأن الله ذكر كلمة (آية) في 79 موضع من كتابه الكريم…ما عنى ولا بواحدةٍ منها ….آية قرءانية….أو آية كتابية من كُتب الأولين….بل عنى آية مُعجزية كونية دلالية بيانية…إلخ….ومن بين تلك الآيات ما جعلوه دليلهم على وجود النسخ….ما ننسخ من آية…سورة البقرة 106…وإذا بدلنا آية مكان آية.سورة النحل 101…ما قصد الله إلا الآيات المُعجزية .

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *