“ماذا لو ھلك الغرب الكافر” (1) … الكاتبة السعودية “هيلا المشوح”

(اللھم أعم أبصارھم، وصم آذانھم، وافقر غنیھم واجعل الدائرة علیھم ورمل نساءھم ویتم أطفالھم واخسف بھم الأرض وسلط علیھم من لا یخافك)
(… اللھم علیك بھم، اللھم سلط علیھم ریح عاد والصرصر العقیم، وصیحة ثمود، وطوفان قوم نوح)
(اللھم رب لا تذر على الأرض من الكافرین دیارا)!
بربكم ..ماذا لو استجاب الله لتلك الأدعیة؟
كل ھذه الأدعیة ألفناھا ونسمعھا بشكل متكرر على المنابر، ولكن ما ھي تبعات تحقق ھذه الأدعیة -وھي لن تتحقق- لأن الله سبحانھ لا یرید بنا إلا خیراً وحیاة كریمة، فھو رب العالمین جمیعا، وھو أرحم بخلقھ من أي بشر
أول تبعات تحقق استجابة ھذا الدعاء ھو فقدانك للمایكرفون الذي تصدح منھ أیھا الخطیب، ثم جھازك الذي حفظت فیھ خطبتك وأدعیتك وغترتك وثوبك وسیارتك التي ستقلك إلى بیتك لتتمدد تحت مكیفات «الغرب الكافر»، وغذاؤك الذي تصنعھ آلاتھم وكل ما یحیط بك، فمن سیصنع لك كل ھذا؟ ومن سیعوضنا نحن كل التقنیات والصناعات.. أنت مثلاً؟
الحمد ثلاثاً على نعمة الغرب الذي لولاه لبقینا في خیامنا نجلب الماء على ظھور جمالنا، ونقتات الأقط والضبان والجراد وخشاش الأرض، ونكرع حلیب النوق، وعندما نتلوى من الجدري والطاعون والحمى فلا سبیل للعلاج إلا (لشطة) على قفانا بملقاط الجمر حتى تتقرح جلودنا ثم ندفن تحت كثبان الصحراء، ولاأمل حتى في تحللنا إلى بترول، فالغرب الكافر غیر موجود لینبشنا من تحت طبقات الصحراء الغرب أنفع حین یكون جل نتاجنا الصراخ لھلاكھم، في الوقت الذي یصنعون (الحیاة) بكل تسھیلاتھا وتقنیاتھا ومبھراتھا، وعندما یمسك سقم یا من تدعو علیھم .تھرع إلیھم وإلى أدویتھم وأشعاتھم وفحوصاتھم الدقیقة.
الغرب لم یؤذني، ولم یعقد حیاتي، بل حولھا إلى نعیم بفضل اختراعاتھ وإبداعاتھ، وقبِل مئات الآلاف من شبابنا أن ینھلوا من علومھ
.. سؤال
لماذا لا یوجھ الدعاء على من أھلك الحرث والزرع وأفسد في الأرض وفجر أحیاء الآمنین ومساجد الراكعین الساجدین، ولماذا تلھج الألسنة بالدعاء على الغرب فقط!
هيلا المشوح
عكاظ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *