“ماذا لو ھلك الغرب الكافر” (2) … الكاتبة السعودية “هيلا المشوح”

يبدو أن الجزء الأول من هذا المقال أثار سخط البعض وحفيظة البعض الآخر، فهناك من ناقش مشكورا على
ً تويتر، وهناك من شن هجوما ً ممنهجا ومحاولات للتصيد بين ثنايا المقال عله يجد ما يريحه من كتاباتي، أما
«الرقيق» ً جدا فقد دعا على الفقيرة لله «محاكيتكم» بأدعية لا تقل شناعة من دعائهم على الغرب، وهذا ليس
ً بجديد فالحقيقة دائما مرة كالعلقم وموجعة لجهلاء القوم.
بعض تبريرات الهجوم أن حضارة الغرب لم تكن في الأساس لتكون لولا الحضارة الإسلامية، التي قامت على
ّ أنقاضها حضارة الغرب واستفادت منها، فيعدد لك مناقب وإنجازات ابن سيناء والخوارزمي وابن رشد والبيروني
والطبري وغيرهم من علماء الجبر والطب والهندسة وحتى التشريع والحديث كالبخاري، فتصعقه بأن جل هؤلاء من
أصول أوزباكستانية أو فارسية أو أرمنية إلخ ولكنهم كانوا شركاء ومؤسسين في مشروع إنساني ضخم قام على
مبدأ التكاتف والأخوة في حضارة «قبلت الآخر» -وهو ما ترفضونه الآن- ومكنته من شحذ الهمم في نهضة علمية
ً دامت زهاء قرون، ثم أصبحت للأسف تاريخا يروى على الورق، وعندما تسأل (لماذا أصبحت الحضارة الإسلامية
ذكريات على الورق) ً يلجأون إلى التبرير بأقدار الله بتمكين الكفار حتى حين، ولكنهم قطعا سيهلكون، وهنا يأتي
السؤال: طالما أن الله وعد بهلاكهم وتمكينكم فلماذا تتألون على مشيئته وإرادته وتدعون عليهم بالهلاك
وتعسفون نصوص كتاب الله بما يتفق وأهوائكم في استخدام أدعية أنبياء الله على أقوامهم «المعتدين» ؟
ً ولماذا تستعجلون على التمرغ في الصحارى والقفار جوعا ً وأمراضا وأنتم تستخدمون نتاج الغرب دون أي محاولة
للاستغناء عنه في حال هلاكه؟
لماذا لا تنهضون بعقولكم وتهزون طولكم بالاختراعات والإنجازات؟
ولماذا مازلتم تستخدمون جاهليتكم في الكي والبصاق والخرافة حتى وصل الأمر إلى رواج (سوق الدجل) فبينما
أحدهم يبصق في خزان منزلك بألف ریال أو أكثر-حسب السعة بالمتر المكعب- فهناك من يجعل جسدك (سيخ
كباب) ليشفي سقمك، وهناك أيضا من (يمردغك) ليخرج الجني الذي يتلبسك حتى أصبح ممارسو هذا الدجل من
ّ أكبر الأثرياء بعدما ضحكوا على الذقون بشهادة أشهرهم حين فج ً ر تصريحا ً بأنه كان يقرأ شعرا على مرضاه
ً فيتماثلون للشفاء، مثبتا بذلك أن مرضاه يعانون من اضطرابات نفسية ولا يوجد تلبس للجن عندهم في الأصل!
ماذا أقول بربكم وتجار الجهل يلتف حولهم الملايين من متابعين في مواقع التواصل الاجتماعي ويصطفون
ِ بطوابير مريعة عند بيوتهم على أرض الواقع للفوز ببصقة مباركة أو رشفة ماء مخلوطة بلعاب، يا عالم ماذا يحمل
من فايروسات، ناهيك عن دجل من نوع آخر وهو دجل تغييب العقول وتدجين القطعان بواسطة وعاظ الهرطقات
كواعظ الجني والرز وواعظ بيض اللقالق والقائمة تطول!
خلوني ساكتة بس!
هيلا المشوح
عكاظ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *