الشية في العيد – د. عبدالماجد عبدالقادر

أولاً نبارك لكل أهلنا في السودان العيد الكبير الذي يحل علينا بعد أيام قليلة.. ونقول إن (ممارسة الشيّة) في العيد الكبير تكاد أن تكون ثقافة عامة (يرتكبها) الجميع والكثيرون منهم قد لا يدركون أن من أهم مسببات مرض السرطان هو الحريق الناتج عن تعرض اللحوم للنار بحيث يتم إنتاج مواد جديدة ضارة بالإنسان.. والكثيرون أيضاً قد لا يدركون أن معظم السرطانات تأتي بسبب تناول الأطعمة التي تعرضت للفطريات أو للحريق.. ومن ذلك الفطريات المرتبطة بالفول السوداني (فول الحاجات) والذي يأكله الناس دون انتباه وتجد الواحد منهم يقذف بالحبة تلو الأخرى في تلذذ شديد وقد تمر عليه إحدى الحبات التي تخرج طعماً مراً ونكهة مختلفة فيبلعها دون أن يفطن إلى أنه في الحقيقة يقوم بابتلاع الفطر المعروف باسم (أفلوتوكسين) وهو فطر مسبب للسرطان وللحساسية المفرطة.. وقد يختلط فول الحاجات مع الشيّة المحروقة والتي تكون قد تعرضت للدخان المنبعث من الفحم الذي تعرض هو الآخر لكمية من الجازولين أو الكيروسين والأبخرة المتصاعدة والتي تشكل في مجموعها عوامل مسرطنة بصورة مباشرة أو عوامل مساعدة على تنشيط الخلايا السرطانية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأطعمة التي تتعرض لآثار الحريق في (قعر الحلة) قد تكون في ذاتها أحد أسباب الأمراض السرطانية مثل الأرز المحروق في قاع الإناء وكذلك اللبن المحروق (اللبن المقنّن).. وأشهر السرطانات قد تأتي من الطعمية المحروقة في بعض الزيوت النباتية والتي تكون قد تعرضت إلى درجات عالية من الحرارة ولمدة طويلة جداً أو مدة تزيد على الفترة التي يظل فيها الزيت متماسكاً.. والمعروف علمياً أن الزيوت تختلف في مدى استحمالها لدرجات الحرارة العالية والفترة الزمنية التي يتحول فيها الزيت إلى مادة أخرى مختلفة تماماً عن التركيب الأول.
مثلاً زيت الزيتون يجب أن يتم استعماله فقط (على البارد) وأن لا يتعرض إلى درجات الحرارة العالية، وحتى حين يتعرض للحرارة يجب أن لا تزيد الفترة الزمنية عن عشر دقائق فقط.. وفي حالة حدوث ذلك فإن الزيت يتحلل ويتحول إلى مواد أخرى مسرطنة و(أكاسيد) ضارة بالصحة والبيئة.. وهنا لا بد أن ننبه إلى الأخطار الكبيرة التي قد يتعرض لها الأفراد الذين يتناولون الطعمية و(الزلابية) في الطرقات مع العلم بعدم ضمان ألا يكون الزيت المستعمل في قلي هذه الأطعمة قد استغرق ساعات عديدة وتحول إلى أكاسيد ومواد جديدة نتيجة للحرارة العالية..
وقد أردنا بهذه المقالة أن ننبه إلى أننا في بلادنا نقوم بممارسة عادات ضارة قد تؤدي في معظمها إلى الإصابة بأمراض السرطان أو تساعد عليه ومن هذه العادات حفظ (الجبنة) لمدة طويلة حتى يتراكم عليها الفطر الأخضر.. وحفظ الفسيخ والملوحة وحفظ الفول السوداني وتخزين الزيوت وحرق الرغيف لكي ينتج (العيش المقمَّر) وفي هذا أهم مسببات السرطانات.
وكل عام والجميع بخير.. واحذروا الشيَّة فقد تكون إحدى منشطات الخلايا السرطانية ومع كل ذلك فكلنا نأكل الشيَّة في العيد الكبير وأنا شخصياً لا أستطيع مقاومة “الشيَّة” مع إني ممنوع منها بسبب مرض “القاوت” إضافة عن ما أعرفه عن إمكانية مرض السرطان بسبب الحريق الناتج عن الشواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *