جرائم الانقلاب حتى لا تنسى … “أحمد منصور”

منذ الثلاثين من يونيو الماضي وحتى الآن لا يمر يوم دون أن يرتكب النظام الدموي الانقلابي في مصر جرائم وأخطاء فادحة في حق مصر وشعبها وتاريخها وحضارتها لا يتم استخدامها أو تسويقها بشكل كاف لتعرية الانقلاب وقادته وفضحهم وملاحقتهم قانونيا على المستوى الاقليمي والدولي بما يتناسب مع حجم هذه الجرائم التي ارتكبوها وبشاعتها
ولو رجعنا لبعض هذه الجرائم لنتبين حجم الجرم وفظاعته وتوصيفه في القانون الدولي وموقعه في أحداث التاريخ، نجد أن النظام الانقلابي خلال فترة لا تتجاوز شهرا واحدا من منتصف يوليو وحتى منتصف أغسطس الماضي قد ارتكب أكثر من أربع مجازر كبرى تصنف في التاريخ الإنساني على أنها جرائم ضد الإنسانية بكل المعايير، بدءا من مجزرة الحرس الجمهوري مرورا بمجزرة المنصة ورمسيس وختاما بمجزرة رابعة وقد قتل النظام وجرح خلال هذه المجازر الأربع ما يزيد على ثلاثين ألف قتيل وجريح، بينما هناك مئات المفقودين الذين لا يعلم مصيرهم حتى الآن علاوة على أكثر من خمسة وعشرين ألف معتقل داخل السجون بينهم أطفال وأكثر من مائة ألف تم اعتقالهم و الإفراج عنهم منهم من قضى أياما ومنهم من قضى أسابيع ومنهم من قضى أشهرا في سجون الانقلاب، هذه الجرائم معظمها تناساها الناس أو نسوها وأصبحوا يعيشون يومهم وأحداثه وكأنما ما حدث قد وقع قبل قرون وليس قبل أشهر أو أسابيع وإلا فمن يتحدث الآن عن مجزرة رابعة؟ ومن يتحدث عن مجازر رمسيس والمنصة والحرس الجمهوري؟ من يطالب بمحاكمة القائمين على هذه الجرائم أو المجازر الأخرى؟ هل يعقل أن مجرما قاتلا مثل عبد الفتاح السيسي قام بارتكاب هذه المجازر دون أن يحاسبه داخل مصر أو خارجها عن هذه الجرائم بل إن الإعلام الاقليمي والدولي قد توقف عن نقده وتحول الجميع للنقاش حول كونه المرشح الأول لحكم شعب ارتكب جرائم غير مسبوقة في حقه وقد أغلق ملف حسابه وأصبح الجميع يتحدث عن مستقبل حكمه لمصر؟
هل الذين قتلهم السيسي واعتقلهم وعذبهم وأصابهم بالجراح ليسوا بشرا؟ وليسوا مصريين؟ أين الضمير الإنساني لدى الشعب المصري؟ ولماذا ماتت المروءة والرجولة والشهامة و الإنسانية لدى كثير من المصريين حتى أن بعضهم قد شجع السيسي على القيام بهذه الجرائم أو باركها بل ويطالب بالمزيد منها؟ أين الضمير الإنساني لدى الشعوب العربية ولدى الإنسانية العالمية إن كان قد بقي عندها ضمير، أن يفلت قاتل مجرم ارتكب هذه الجرائم أمام شاشات التلفزة العالمية وأمام سمع العالم وبصره ثم يفلت من جرائمه ويخفق المتضررون عن تسويقها إعلاميا وقانونيا وعالميا بحيث لا تغيب عن وسائل الإعلام العالمية أو المحافل الدولية أو محاكم جرائم الحرب إلا بعد أن يقتص منه؟ لماذا هذه الغفلة من أصحاب الحق أن يستدرجوا لكي يتحدثوا كل يوم عن أحداث اليوم وكأنما جرائم الأمس أصبحت هباء منثورا أو دخلت أدراج التاريخ بينما المجرم يحظى بالاهتمام العالمي كرئيس قادم لمصر؟ على أصحاب الحق ألا يستدرجوا وألا يتناسوا وألا يغفلوا عن حقوقهم وألا يمكنوا لدموي قاتل أن يحكم مصر وإلا فإن الشعب المصري كله سيتحمل وزر جرائمه.
أحمد منصور-الوطن

مقالات أحمد منصور>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *