السودان … الغني الفقير (2) … “أحمد منصور”

نشر كثير من ابناء السودان المخلصين المقالات و الكتب حول الواقع الاقتصادي للسودان دون ان يأخذ بكلامهم احد ، وهذا ما يجرى في معظم الدول العربية حيث «بلبل الحي لا يطرب » وكل من يقول ويعرف يستبعد .
ويوكل الامر الى آخرين ليس من المهم ان تكون لديهم المعرفة والحلول للمشاكل ولكن من المهم ان تكون لديهم حرفة التماهي مع الانظمة والذوبان فيها ومعرفة ماذا يريد الحاكم حتى يتم العزف على الوتر الذي يحب ويريد, فالسودان سلة غذاء العالم تستورد مليونين ونصف المليون طن من القمح ، وانتاج الحبوب يتذبذب فيها بطريقة مخيفة ولا توجد رؤية لتحويل البلاد لتكون مصدرا للغذاء حيث خلقها الله لتكون كذلك مياها وفيرة ارضا خصبة وامطارا غزيرة فخطط التنمية الزراعية كلها قاصرة ولا تحقق اهدافها، حينما حاولت ان اعرف السبب في كون اللحوم السودانية غير مرغوبة دوليا رغم الغنى الشديد في الثروة الحيوانية مائة واربعين مليون راس ماشية اكتشفت ان السبب يكمن في شيئين الاول هو انه لا يوجد اهتمام من الحكومة بتنمية المراعي حيث تتواجد الماشية فتضطر الماشية لتمشي مئات او آلاف الكيلو مترات حتى تحصل على الغذاء من ثم فان لحومها لا تكون طرية وانما تصبح معضلة جافة مما يجعل الناس تعرض عن أكلها ، لان الجميع يحب اللحوم الطرية وهذا ما يجعل بعض انواع اللحوم يصل سعر الكيلو فيها ربما الى سعر بقرة كاملة بسبب النعومة وطريقة التربية والعلف وعدم اجهاد الحيوان في الرعي لمسافات بعيدة للحصول على الطعام ، وبالنسبة للمراعي هناك تقرير رسمي من وزارة الزراعة في السودان يشير الى ان المراعي الطبيعية في البلاد تغطي 49% من احتياجات الماشية وهذا يعني ان الماشية في السودان شأنها شأن الانسان تعيش سوء تغذية حيث يعاني اكثر من خمسة ملايين من سوء التغذية ، اما نصيب السودان من الغابات فقد انخفض بعد انفصال الجنوب ليصبح 10 % فقط من المساحة بعدما كان يساوي 30 % من مساحة السودان قبل الانفصال وقد اثر هذا دون شك على الغذاء الذي يأتي من الغابات .
الذي لا يعلمه كثير من الناس هو ان السودان عبارة عن بحيرة من الذهب ، فتراب السودان يختلط بالذهب وهذا ما جعل كثيرا من ابناء السودان منشغلين خلال السنوات الماضية باستخراج الذهب من على سطح الارض ودون ان يكونوا بحاجة الى الحفر بعمق، وهذا ما شغل الناس عن الحكومة حيث نجح كثير من الناس في استخراج كميات من الذهب وان كانت صغيرة لكنها في مجموعها كانت كبيرة سترت كثيرا من الناس وشكلت دخلا جيدا بالنسبة لهم ، ولو قامت الحكومة بالتخطيط الاستراتيجي للاستفادة من الذهب الموجود في الاعماق لعوضها ذلك عن النفط الذي يوجد معظمه تحت سيطرة حكومة الجنوب ، ولا يقتصر الامر على الذهب حيث تغطي المعادن 46 % من مساحة اراضي السودان وتشمل الذهب والفضة والزنك والنحاس و المنجنيز والرخام وغيره، نحن اذن امام واحدة من اغنى دول العالم بالموارد الطبيعية والثروة الحيوانية و المعدنية لكنها بحاجة الى من يقدر قيمتها وقيمة النعم التي بها حتى ينعم بها اهلها .
أحمد منصور – الوطن

مقالات أحمد منصور>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *