طيران الجيش وشجر الغرقد … “اللواء ركن (م) يونس محمود”

شجر الغرقد كما هو معروف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه من شجر اليهود يداري خلفه أعداء المسلمين في آخر الزمان ولا يكشف عن مكانهم كما تفعل الأشجار الأخرى، إذ تقول يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله.. وكذلك يفعل اليسار في بلاد العجائب (السودان)، إذ يصرح أحد زعماء الحزب الشيوعي (الشفيع خضر) وينتقد أعمال القوات المسلحة ويتهمها زوراً وبهتاناً بأنها تقتل الأبرياء، ولذلك يطلب من المجتمع الدولي ومجلس الأمن أن يحدد حركة القوات المسلحة وأن يحظر الطيران فوق فضاءات كردفان ودارفور، كل هذا حماية لقوات الجبهة الثورية وقطاع الشمال والتي في حقيقتها هي أذرع (اليسار) العسكرية وأنها تختبئ الآن بعد الهزائم الساحقة التي لحقت بها جراء عمليات الصيف الحاسم الموفقة التي نفذتها القوات المسلحة والقوات المساندة خاصة قوات الأمن الوطني (الدعم السريع) وتعاون كافة المواطنين معها وتفاعلهم إيجابياً مع الملاحقات بالدعم الممكن من المعلومات والإسناد المعنوي، إلا مجموعات اليسار التي تسعى لحماية ما تبقى من شرازمها بطلب حظر الطيران العسكري في تلك المناطق من أرض السودان وسيادته ’ لكن هذا الأمر ليس بغريب على مجمل سلوك واتجاهات اليسار في تاريخه المُخزي الذي بدأ من معارضته إعلان الاستقلال في الجمعية التأسيسية وإلى تصفياته الدموية في بيت الضيافة للانقلاب والاستحواذ على مايو برغم اشتراكيتها المعلنة ومساندته التمرد طوال سنوات القتال في الحرب الأهلية ’ وخروجه ودعواته السافرة للتدخل وممارسته العنف في الجامعات وتعكير صفو أجواء السلام والتعايش أينما حلَّ ’ وخروجه على إجماع أحزاب السودان في التأمين على خيار الحوار الوطني لأنه ينتظر وعد الحركات المسلحة وقطاع الشمال بتغيير السلطة وإسقاط الحكومة بالعمل المسلح. وعندما تسقط الثمرة في أيدي اليسار وحدها بعد ما يحسب للأحزاب أنها تعاونت مع السلطة وأطالت عمرها بالتفاوض مما يبقي السلطة المنتظرة في أيدي اليسار بمختلف واجهاته ’ تلك بعض أماني اليسار الذي انتظر طوال عمر السودان منذ الاستقلال (58) ليحكم فقط (72 ساعة) هي عمر انقلاب هاشم العطا وكانت من عجب هي الأكثر دموية على الإطلاق .
هذه الدعوة للتدخل الدولي وحظر الطيران في مناطق العمليات هي موقف يساري محض وليست فقط في ذمة من أطلقها..
القوات المسلحة هي ضمير أمتها وحامية شعبها الذي تحمل ملامحة في نسيجها وتكوينها لم تمتد يدها بالسوء على مواطينها طوال سنوات الصراع، ولكنها تستهدف بأعمالها الجماعات المتمردة التي تحمل السلاح وتقطع الطريق وتمارس النهب وترتكب الجرائم وتدمر البني التحتية للوطن وتوقف عمليات التنمية وتخل بمنظومة الأمن والاستقرار في الوطن، وهذا من أقدس واجبات الجيوش عامة وليس فقط الجيش السوداني . أما مسألة الطيران، فإنه إذا استخدم فله المقدرة التامة على تمييز الأهداف ’ لكن التصريح الأعرج والدعوة الوقحة لحظر الطيران لا تنفك من مجمول التدخلات والأيدي الظاهرة والخفية في إدارة الصراع في السودان لتحديد مآلاته، وذلك بالإيحاء لبعض الرموز والقيادات السياسية والحزبية ومراكز البحوث والجمعيات بأن يصدروا بيانات ’ ويطلقوا دعوات ’ ويجروا استطلاعات ’ ويوجهوا كل ذلك صوب تجاوزات (مزعومة) لتجريم القوات المسلحة حتى يكونوا (شاهداً من أهلها) وتدعم هذه الشهادات على (زورها) تدعم ملفات الرصد لمخالفات السودان للقوانين الدولية ودخوله في المنطقة المحرمة مما يتيح استبقاءه في دوائر الحصر وأقفاص الاعتقال وحرمانه من أية امتيازات أسوة بالدول الأخرى .
نعم .. مثل هذه الأقوال المتتالية وفي سياق واحد وتشير إلى ذات الجهات (العسكرية) وتطلب لجمها واضعافها وتحييدها وبالتالي امكانية انحسار أعمالها وتمدد الحركات المسلحة في هذه الفراغات حتى يتسنى لها التنفس والاستقواء وتطوير عملياتها من قواعد ومساحات واسعة.
إن أمثال هؤلاء الذين يتنفسون العمالة من حيث علموا أو لم يعلموا إنما يجحدون فضل القوات المسلحة عليهم (على المستوى الشخصي) بأن الأمان الذي يتمتعون به في حلهم وترحالهم ومباشرة أعمالهم ومصالحهم وأمنهم الشخصي والأسري والمجتمعي كل ذلك ما كان له أن يكون لو لا فضل الله تعالى ومجاهدات القوات المسلحة والقوات الداعمة لها والتي تكابد العيش المُر والظروف القاسية وبيئة الخوف والحذر والغربة عن الأهل والأحباء وموجهة الخطر ’ وخوض الصعاب ’ وقطعاً كل ذلك ليس (ارتزاقاً) بقدر ما هو يقين راسخ في وعيها بحق الوطن وحبه وافتدائه ’ أولم يروا ما يحدث في سوريا والعراق ومن قبلها الصومال، كيف أفضى الصراع (السياسي) المسلح في غياب الجيش إلى تحويل هذه الدول إلى مجازر يومية تفتك بالأنفس وتشرد الملاييين إلى دول الجوار للعيش في المخيمات عيشة مذلة مع انعدام التعليم والخدمات .
وكذلك فعلت الحركات المسلحة في أي مدينة أو منطقة دخلت إليها في أبو كرشولا وأم روابة وغيرها ’ فخلال ساعات تم تدمير ما بني في سنوات وجرت تصفيات، ونهبت أموال ’ ولم تسلم حتى أم درمان عام 2008م حين استطاع مرتزقة حركة العدل والمساواة أن يدخلوها لساعات تركوا وراءهم الأجداث والحرائق والخوف والذعر ’ فكيف بهم إذا خلوا تماماً بالسلطة في السودان ؟؟!.
ولذلك لا تصدر هذه التصريحات إلا مِن مَن غابت عنه الحكمة والمسؤولية ’ إن أمثال هذه الدعوات يجب أن تقابل بالحسم اللازم الذي يحمي ظهر القوات المسلحة من خناجر (الخونة) وأن تنهض في الإعلام روح المؤازرة للقوات المسلحة وأعمالها وألا يترك مجالاً لشجر اليهود (الغرقد) أن ينبت ويخبئ المؤامرة وراء ظهره!!.
اللواء ركن (م) يونس محمود

مقالات اللواء يونس محمود>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *