الكلب الصالح … “عبدالله شريف”

 هل تعتقد فى صلاح الكلاب؟ بالطبع لا يختلف اثنان في إخلاص الكلب لسيده. وقد كثرت الأمثال في هذا الاتجاه؛ فمنها: جوع كلبك يتبعك، ومن الشعر: أنت كالكلب في حفاظك للود.
أما حكايتي أنا مع الكلاب فقد بدأت قبل أن أدخل الكتاب. ففي تلك الجزيرة (جزيرة أبا على النيل الأبيض في السودان) التي ولدت فيها محرم على الكلاب دخولها. وثكلته أمه فخالته ثم جدته ذلك الكلب الذي تسول له نفسه أن يتبع صاحبه ويلج معه تلك الجزيرة التي شهدت أول انتصار لأنصار المهدي على الإنجليز.
شاهدت وأنا صغير كيف يفتك الأطفال بالكلاب ولو كلفهم ذلك جل نهارهم وكل ليلهم. وكم من بدوى دخل وخرج تاركاً كلبه يرجمه الصبية.
وأذكر أنني اقتنيت جرواً صغيراً عندما رحلنا عن تلك الجزيرة واستقر بنا المقام في مدينة ربك التي تبعد بضعة فراسخ عن تلك الجزيرة. كنت مزهواً وفخوراً بذلك الجرو ذي اللون الأبيض والبني. سميته بوبى وصار من المشاهير في حينا.
وفى يوم من الأيام كانت قريبة لي تعد لنا الطعام تحت شجرة المانجو التي غرستها بنفسي، فاقتربت منها قطة وخطفت قطعة اللحم الكبيرة. فراَها كلبنا بوبى، فانقض عليها، فرمت باللحمة ناجية بنفسها، ووقف بوبى أمام اللحمة يحرسها ولم يمسسها. وقررنا أن نجازيه بها هدية وحافزاً له. فرمينا له بكامل اللحمة في إنائه. ولدهشتنا لم تطاوعه نفسه أن يأكل من تلك اللحمة بل وقف بعيداً ينظر. وعندها اهتدت قريبتي لحيلة، دخلت المنزل وقطعت اللحمة الكبيرة قطعاً صغيرة، وقدمتها للكلب قطعة إثر قطعة.
أكبر ظني أن كلبنا بوبى كانت لديه قناعة أن الهرة سارقة وأن تلك اللحمة الكبيرة ليست من حقه.
هل تذكرون قول شوقي عندما زاره شاعر النيل حافظ إبراهيم وأراد مداعبته فننادى كلبه:
يقولون إن الكلاب لا تفهم النداء
فما بال كلبي للنداء قد صار حافظا
وقديما قرأت حكاية في بلاد الزول، عن جماعة خرجت إلى باب البلد في بعض الأيام، فتبعهم كلب من البلد، فلما بلغوا الباب إذا هم بدابة ميتة، فلما نظر الكلب إليها رجع إلى البلد، ثم عاد بعد ساعة ومعه نحو عشرين كلباً، فجاءت إلى الميتة وأكلت منها، وذلك الكلب قائم ينظر من بعيد إلى أن فرغت الكلاب من الأكل وقضت وطرها وصدرت، فورد وأكل مما بقى من سؤرها من العظام، وما بقى عليها ثم انصرف.
……
وللحديث بقية
في المرة القادمة

مقالات عبدالله شريف>>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *